السبت، 20 مارس، 2010

لحظات السعادة



يعيش ابنُ آدم ما يعيش .. خمسين سنة .. ستين .. سبعين .. يعيش ما يعيش .. بين سعادة وشقاء ، وأفراح وأحزان ، وطِيب نفس وهَمِّها .. بين ذئاب ويَمَام ، وقلوب وأحجار ، وعواطف وصخور ...
فأيُّ ذلك يُحسَب من عمره ؟
لا أحسبنا نحسِب من عمرنا سوى لحظات السعادة .. فحسب ..

تسعد حينما تشعر أن ربَّك اللهُ .. البَرُّ الرحيم .. حنَّان منَّان .. جوَّاد كريم .. يرعاك ... سبحانه ..
تسعد حينما تدرك نِعم الله عليك .. أولها أنه ربك وليس لغيره فيك شيءٌ .. ثانيها أنك على الدين الذي ارتضاه لعباده .. ثالثها أن قلبك يضيء بنور الإيمان .. رابعها أن كلام الله بين يديك تستطيع قراءته وفهم معانيه .. خامسها أنْ وَفَّقك أو وَفَّق لك صحبةَ خيرٍ ... سادسها .. عاشرها .... آخِرُها أنها من كثرتها لا تُحصَى ... سبحانه ..
تسعد حينما تَرتَمِي على عَتَبَات بابه .. حينما تغمُرُك مشاعرُ الذل والعبودية والانكسار لله سبحانه .. حينما تَنحَدِرُ على وَجْنَتيك دمعةٌ من خشيته .. أو دمعةٌ من شوقك إلى لقائه .. أو دمعةٌ من انكسار وإنابة بعد ذنب .. أو دمعةٌ من إحساسك بعظمته وعِظَم قَدْره ... سبحانه ..
تسعد حينما يبتليك ، ومع ابتلائه يرزقك الصبر والرضا بقضائه ، فلا تجد لنفسك فضلاً ؛ فهو المبتلِي وهو المصبِّر ... ثم .. بعد الرضا بقضائه وحكمته يعوِّضك عن ابتلائه ، فتعلم أنه ما أراد بك إلا الخيرَ .. اختارك من بين عباده ليبتليك ويثبِّتك ثم يعوِّضك أضعافا مضاعَفة ، وفي كل ذلك ليس لك من أمرك شيء فالأمر كله بيديه ... سبحانه ..
تسعد حينما يَمُنُّ الله عليك بقلبٍ رحيمٍ رقيقٍ بكل مسلم .. بكل مخلوق .. قلبٍ كقلب الطفل .. قلبٍ لا يَخدِشه الغِلُّ والحِقْدُ وسائر أدواء القلوب ..
تسعد حينما تُدخِل فرحةً على محزون .. وتُنفِّس كَرْبًا عن مكروب ... حينما تَبذُل البَسْمة الرقيقة الصافية لكل الناس .. فتُطيِّب بها نفوسَهم ، وتُثلِج بها صدورَهم ..
تسعد حينما تمسُّ يدُك رأسَ يتيم ويضمُّه صدرُك ، فتُشعِره أنَّ في الدنيا قلوبًا تَشعُر به ، وأفئدةً تهفو إليه ..
تسعد حينما تحبُّ الناسَ كلَّ الناس .. ويحبك الناسُ كلُّ الناس ..
تسعد حينما ترى مَن تحب .. وتسمع صوت مَن تحب ..
..........
تلك لحظاتُ السعادة في حياة ابن آدم .. وهي - فقطْ - عُمره .. وما سواها لَهْو باطل لا يُحسَب في عمره ..
ولا يُبالِي بعدها بمكر ماكر ، وحقد حاقد ، وحسد حاسد ..
لا يُبالِي بعدها بفَوَات مال ، أو بضياع عَرَضٍ زائلٍ من حُطَام الدنيا ..
لا يُبالِي بعدها بما يَلهَث وراءَه الناسُ .. فهو في غِنًى عن كل شيء وقد أدخله الله جَنَّة الدنيا بما يجدُه في قلبه ...