الاثنين، 5 يوليو، 2010

مسجدنا

كان المسجد المتواضع الذي بناه أبي هو وصيته قبل أن يموت ، رحمه الله ..
وعزمتُ على القيام بتجديدات شاملة فيه ، في المظهر والمخبر معًا .. وشرعنا جميعًا - رُوَّادَ المسجد - في أعمال تجديداته ، مستعينين بالله وعازمين على تنفيذ كل ما نستطيعه بأيدينا دون استئجار حِرَفيَّين أو أنفارٍ لذلك ... كبارنا مع صغارنا جنبا إلى جنب .. شيوخ وشباب وأشبال ... بل ونساء أيضا !
وكانت تسودنا رُوح عظيمة وفرحة غامرة لأننا نعمل في مسجد ونعمِّر بيتًا من بيوت الله ، لا يصيبنا تعب ولا مَلَل ، نتدافع نحو العمل تدافعًا ، لا يتخاذل عنه أحد أو يتباطأ ... ووالله لو لم يكن لنا ثواب غير هذه الفرحة وتلك الروح لَمَا رجونا أكثر من هذا !

وكان حاضرًا أمام ذهني وقتها مشهدُ بناء المسجد الأول في المدينة المنوَّرة بهجرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم .. إذ بُنِي بسواعد المؤمنين ، واشترك معهم الرسول صلى الله عليه وسلم في حمل اللَّبِنات والأحجار ، وكان الصحابة يستمدُّون منه الحماسة إذ يرونه يَجْهَد كأحدهم ويكره أن يتميز عليهم ، حتى ارتجز بعضهم بهذا البيت :


لئن قعدنا والرسولُ يعمل *** لذاك منا العمل المُضلَّل


مواقف كثيرة مررنا بها في هذا اليوم المبارك ... أذكر منها موقفًا لشبل لا يتجاوز عمره أربع سنوات ، جاءني بجنيهينِ اثنين وقال لي : هذا للمسجد !! ورُبَّ جنيهٍ سبق أَلْفًا ..
وكان من لا يستطيع التبرع بالمال يعطينا من قُوَّته وخبرته في حِرْفته ، أو في المساعدة بما يستطيع ، وآخرون يتسابقون في ملاحقتنا بالمشروبات كل ساعة ...

أجلْ .. لا زال الخير كامنًا في هذه الأمة ، كما قال نبيها صلى الله عليه وسلم : "الخيرُ فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة" ... وكم في أبناء هذه الأمة من خير مقبور وجهد موفور .. لو وَجَد من يعمل على إظهاره من حَيِّز القوة إلى حيز الفعل !
وصدق من قال :

أمة تنام .. ولكنها لا تموت